الدستور الغامض و المرشح الغامض

رسالة الاسبوع

Diapositive1 بقلم الاستاذ عبد المجيد مناصرة

يدور جدال سياسي هذه الأيام على مقربة من الرئاسيلت حول تعديل الدستور قبل او بعد الانتخابات الرئاسية ؟ والعهدة الرابعة هل هي ضرورية ام لا؟ و العلاقة بين الجيش و الرئاسة هل و صلت الى الصراع ام لا؟ .
و مبعث الجدال يعود أساسا الى الغموض الذي يكتنف الساحة السياسية و يلف المستقبل القريب بسحابة داكنة تمنع الرؤية على مسافة ستة أشهر . و هذا الذي جعل السياسيين يمارسون هواية قيل و قال و كثرة السؤال و الجلوس في قاعة الانتظار .
السلطة تمارس دورها باستراتيجية الغموض فتحرص على اثارة الغموض السياسي و الابقاء على جل أوراق اللعبة بيدها و بالتالي شل الخصم و المنافس و اضعافه و ربح المنافسة قبل و قتها و لذلك تحرص السلطة على :
– ابقاء الغموض حول اجراء الانتخابات الرئاسية لانه لحد اليوم لم تعلن الرئاسة بوضوح انها ستنضمها في وقتها المحدد قانونا . .
– اثارة الغموض حول تعديل الدستور فالمحتوى غير معروف و الموعد غير معروف .
– صناعة المرشح الغامض الذي بسببه يتأخر بقية المرشحين الأساسيين المحتملين في الإعلان عن أنفسهم و تخطلت حسباتهم .
– المبالغة في إيهام الرأي العام الجزائري بان هناك خطر خارجي مجهول يتهدد الوطن و يوشك ان يغزونا. و يتولى بعض السياسيون الحديث صباحا و مساء عن هذا الخطر دون ان يحددوه.
مع الإقرار بان الغموض المصطنع لن يزيله الا من صنعه فإنني أود في هذه الرسالة ان اقدم بعض المعاني الكاشفة للحقائق الموضحة لما التبس على البعض و لكنها تبقى محاولة محفوفة بالمخاطر في بلد يكره سياسيوه الشفافية و الصراحة و الوضوح.
اولا تعديل الدستور:
لو كانت هناك رغبة حقيقية في اجراء إصلاحات سياسية لكانت البداية الصحيحة بتعديل الدستور قبل القوانين و برؤية إصلاحية تخدم الديقراطية و لكن رفضت السلطة هذا المطلب الذي تقدمت به بعض الأحزاب و كانت جبهة التغيير من بينها و طرحت قوانين تحت مسمى الإصلاحات السياسية و في الحقيقة لم تنتج هذه القوانين الا فسادا رأيناه في برلمان مزور و ضعيف لا يقدم و لا يؤخر و في انتهاك مستمر للحريات الإعلامية و تراجع في اداء الجماعات المحلية من مجلس شعبي بلدي و مجلس شعبي ولائي وايضاً رأيناه في استفحال الفساد المالي و الاداري و كثرة الفضائح .
ان تعديل الدستور قبل الرئاسيلت لن يكون الا خادما للعهدة الرابعة بشكل او باخر و الا لماذا الإصرار على ذلك من طرف المؤيدين للعهدة الرابعة و عدم الاستماع للأحزاب التي تطالب بان يكون التعديل من صلاحيات الرئيس الجديد اي بعد الرئاسيات .
ثانيا العهدة الرابعة :
ان الغموض لم يضر فقط المنافسين و الخصوم بل اثر أيضاً على المؤيدين الذين أصبحوا يلهثون في كل الاتجهات على غير رؤية و على غير تنسيق بينهم مما جعلهم يتنابزون و يتراشقون بالألقاب و التهم و يقيمون التحالفات الوهمية و كلهم يدعي وصلا بليلى.
ان الرئيس بوتفليقة في ظل ظروف عامة و خاصة تحول الى مرشح غامض لا يتحدث بنفسه حول الترشح للرئاسيات ولا يوجه احدا في هذا الاتجاه و بالتاليالكل يوهم غيره بانه يتحدث باسمه و يصدر عن أوامره و توجيهاته .
و من خلال كل ما هو متاح من معطيات فان التفكير لم يستقر بعد على العهدة الرابعة لحد الان رغم وجود محيط ضاغط مستفيد لا يرى مستقبله الا في العهدة الرابعة و لكن مع ذلك يجري البحث داخل معسكر الاستمرارعن المرشح البديل في حالة عدم إمكانية ترشح الرئيس لسبب او لآخر الذي يكمل على نفس المسار و يحافظ على المكتسبات دون سلب او تغيير و هذا ما يفسر أيضاً حمى التنافس بين اطراف هذا المعسكر.
و يوجد سيناريو اخر قد يكون بمثابة التسوية بين مختلف التوجهات يتمثل في تشجيع اكثر من مرشح من الدائرة المقبولة عند السلطة في إطار نزاهة محصورة بين هؤلاء المرشحين المرضي عنهم .
ثالثا العلاقة بين الرئاسة و الجيش :
ان تقديم التغييرات الاخيرة التي أجراها الرئيس داخل مؤسسة الجيش دليلا على وجود صراع حاد بين الرئيس و قيادة الجيش لا يستقيم امام التحليل لطبيعة النظام و تاريخ العلاقة بين الرئيس و الجيش و نوعية هذه القرارات :
– ان حل الشرطة القضائية للمخابرات قرار صائب و لكن فيه إدانة لمن أنشأه فقد أنشيئ في ستة 2008 من طرف الرئيس و الغي من طرف الرئيس في 2013 و مهما كانت الأسباب الحقيقية وراء حله فان هذا القرار لا يستقيم للتدليل على الصراع .
-ان تحويل مركز الاتصال و البث (CCD) من دائرة الاستعلامات و الأمن الى قيادة الأركان لا يعدو ان يكون عبارة عن عملية توزيع مهام و لكن هذا لا يعني ان الدور الاستخباراتي في قطاع الاعلام سيتوقف .
– ان نقل جهاز أمن الجيش من المخابرات ( دائرة الاستعلامات و الأمن ) الى قيادة الأركان مسالة هيكلية داخلية لا اكثر و لا اقل .
– ان تغيير مسؤولين بمسؤولين على راس مديريتي الأمن الداخلي و الأمن الخارجي و من نفس الجهاز اجراء لا يختلف عن تغيير وزير بوزير . ان البعض يريد من خلال أطروحة الصراع الإقناع بضرورة العهدة الرابعة لاستكمال مشروع احترافية الجيش و تمدين النظام السياسي ولكن كل ذلك لا يتعدى مجردالدعاية و الترويج و الحملة الانتخابية و لا يعبر عن رؤية استراتيجية للدولة المدنية الديمقراطية .
منها أقول انه لا يوجد صراع حقيقي بين الرئاسة و الجيش و الا لانهار و سقط النظام انما يوجد فقط اختلاف رؤى تصنع تدافعات لصناعة القرار . و لعل أقدام الرئيس على جملة من التعديلات التي مست الحكومة و الولاة و الجيش هو ما اثار النقاش حول الصراع و لو لم تكن هذه القرارات على بعد أشهر قليلة من الرئاسيات لما كان في ذلك اي وجه للغرابة .
و خلاصة القول بعد كل هذه التوضيحات فان ما يهمنا هو ان تخرج الجزائر من المرحلة الانتقالية التي استمرت ربع قرن كل مرة بمبرر معين و الانتقال الناجح الى نظام ديمقراطي عبر بوابة انتخابات رئاسية حرة و نزيهة و تعددية وفي ظل المحافظة على مؤسسات الدولة قوية و فاعلة و ان يكون الشعب هو السيد الوحيد و دون وصاية من احد و ما ذلك على الله بعزيز و لا على الشعب الجزائري بكثير.

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

التعليقات غير مسموحة

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات