انتخابات رئاسية في “دار السبيطار “!!!

رسالة الاسبوع

بقلم الاستاذ عبد المجيد مناصرة
الذي يتابع الحديث الجاري في الجزائر حول الرئاسيات المقبلة في ربيع 2014 يشعر أن هناك إقصاء واضح لعنصر أساسي في هذه العملية الانتخابية الا و هو الشعب . فالذي يتحدث عن العهدة الرابعة يلغي من تفكيره تماماً أن الشعب هو من يقرر بل هو عنده شك فقط في ترشح الرئيس من عدمه أما إذا ترشح فلا يوجد أدنى شك في الفوز ، و الذي يتحدث عن العهدة الأولى ويعرض نفسه للترشح هو أيضاً لم يحاول ان يعرف مدى شعبيته و لم يسال نفسه حتى : هل سيشارك الناخبون أم لا في هذه الانتخابات؟ و الإدارة عندما تحضر لهذه المنافسة لا تقدم أي شيء يمكن إن يكون ضمانة لتشجيع الجزائريين على المشاركة في الاقتراع.
و اعتقد أن هذا يعد اكبر إفلاس تعيشه الديمقراطية في الجزائر عندما نصل بعد ربع قرن منذ انتفاضة الشعب في 5 أكتوبر 1988 إلى تنظيم انتخابات رئاسية بدون ناخبين ! عندما الرئيس ” مايروحش” و الحكومة “ماتروحش” و البرلمان ” مايروحش” و حزب الإدارة ” مايروحش” و الوالي ” مايروحش ” و المير ” مايروحش ” هنا يجب أن ” يروح الشعب ” و لكن ” وين يروح ” أي إلى أين ؟ تلك هي المشكلة التي لا تجد حلا . اذ لايمكن آن يتحول الشعب كله الى ” الحراقة “و لا يمكنه ان يستبدل وطنه .
ان الناخبين لن يذهبوا الى الانتخابات اذا كانت لا تسمح بالتغيير و لا تملك مصداقية و لا تنسجم مع الإصلاحات المعلنة فكيف بإصلاحات ليس لها من هدف إلا إبقاء الوضع على ما هو عليه اي ” الإصلاح في إطار الاستمرارية ” كما كان الشعار في زمن الثمانينات ” التغيير في إطار الاستمرارية” هذه كلها عمليات لتزييف الوعي و إفراغ المصطلحات من محتواها و الضحك على ذقون الجزائريين .
أن الحالة السياسية في الجزائر لا تزال تستبعد الشعب من العملية الانتخابية و تعوضه بحزب الإدارة الذي يقود تحالفا سلطويا يضم بعض الأحزاب الأخرى التي تشارك في الديكور الانتخابي. وبالتالي فان هذا التحالف ينطلق من قناعة حاكمة بان الجماهير هي كم مهمل وليس له اي دور في اتخاذ القرار. و يرفض المقولة التي أطلقها الكاتب الفرنسي منذ قرن من الزمن (غوستاف لوبون) بان هذا العصر هو عصر الجماهير ، ام ان هذا لا يتعلق بجماهيرنا ، ربما و لكن الشعوب العربية أكدت في هذه السنوات الاخيرة إنها تملك الإرادة تمارس إرادتها بكامل الحرية ، و قد اصبح شعار (الشعب يريد ) أكثر عبارة تتردد على السنة الساسة . فلماذا لا نزال في الجزائر نحتقر الشعب و نستخف بدور الجماهير في صناعة التغيير ؟.لاننا ننظر الى الشعب على انه ” غاااااااشي” بالرغم من ان ” الغاشي ” عند جيراننا ثار و لا يزال يثور لأنه أراد الحياة.
لقد خيل لي مرة أن الشعب الجزائري يعيش هذه الأيام ما يشبه حالة سكان ” دار السبيطار” في رواية محمد ديب و ما تحتويه من تناقضات فهل يمكن ان تنظم انتخابات حرة و نزيهة في هذه الدار ؟ و قبل ذلك من سيجرؤ على الترشح في مثل هذه الأوضاع المغلقة و المتأزمة ؟ ومن سيجد مهتما بالانتخابات لينتخب عليه ؟ و بالتالي فالسؤال الجوهري هو اين المخرج من دار السبيطار ؟ و كيف السبيل الى صناعة القيادات السياسية التي تملك الحلول في زمن الأزمات و عندها رؤية بعيدة عن عقلية السبيطار؟.
الطريق الى ذلك يبدأ بخطوة أولى تتمثل في نجاح الطبقة السياسية في الوصول الى التوافق الديمقراطي من خلال الحوار الجاد الذي يعلي من المصلحة الوطنية على حساب المصلحة الخاصة و يقدم التنازل بدل التنازع و يبني جسور التواصل بدل خنادق التصارع و من ثمة الاتفاق على مرشح توافقي على أساس برنامج يعمل على إنهاء المرحلة الانتقالية و الشروع في مرحلة ديمقراطية تحقق التنمية و تحفظ الحريات و تحمي كرامة المواطن و الوطن .
هذا هو المسلك الذي سيجد قبولا عند الناس لانه سيخرجهم من ” دار السبيطار ” الى ” دار الوطن ” وطن الجميع .

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

التعليقات غير مسموحة

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات