هل يوجد حزب أمريكا في الجزائر ؟

رسالة الاسبوع

بقلم الأستاذ عبد المجيد مناصرة

منذ أيام قليلة قرأت خبرا يقول أن الضابط الأمريكي المتقاعد (تريشان آش ) كشف في تصريح صحفي إن الجزائر و الدول المغاربية ليست بمناي عن عمليات التجسس الأمريكي ، وهنا تبادر إلى ذهني سؤال جديد قديم : هل يوجد حزب أمريكا في الجزائر ؟ .
الجواب نعم يوجد حزب أمريكا في الجزائر على غرار حزب فرنسا وليس هذا من قبيل المبالغة و التهويل و لا من قبيل تفكير المؤامرة بل من باب متابعة الواقع و حسن قراءته.
لقد تعود الجزائريون على أن يسمعوا عبارة حزب فرنسا الذي تعود جذوره إلى أولئك الضباط العسكريين الجزائريين الفارين من الجيش الفرنسي ما بعد 1958 و الالتحاق بالثورة التحريرية ، وتدعم بعد ذلك بالإطارات الإدارية التي استلمت من الحكومة الفرنسية زمام الشؤون الإدارية و استمر هذا الحزب في النفوذ و القوة وكان احد الأسباب الرئيسية وراء الصراعات السياسية داخل جهاز السلطة منذ إنشائها بعد الاستقلال إلى اليوم .
و لكن الجزائريين لا يعرفون انه أصبح لدينا ألان أيضاً حزب أمريكا ، يضم في عضويته كل من :
– بعض من تعلم في أمريكا و نال أعلى الشهادات
– و بعض من حصل على تدريب متخصص في أمريكا
– و بعض رجال الأعمال الذين لهم مصالح تجارية مع أمريكا
– و بعض من هاجر إلى أمريكا ثم رجعوا إلينا مسؤولين
– و بعض من يتم إرسالهم بمعرفة السفارة الأمريكية في الجزائر في بعثات تعرف و استطلاع
– و بعض الناشطين في مجال المجتمع المدني
و لقد ازداد نفوذ حزب أمريكا في السنوات الأخيرة إلى درجة أن وزير الطاقة السابق لم يصدر قانون المحروقات سيئ السمعة إلا بعد الموافقة الأمريكية عليه في زمن كان اللوبي البترولي في أمريكا يحكم . و كانت بعض المعلومات تقول ان الحكومة الجزائرية لم تطلع عليه إلا بعدما أخذ موافقة الشركات البترولية الأمريكية .
اليوم و البلاد على بوابة انتخابات رئاسية سيحاول كل من حزب فرنسا و حزب أمريكا ان يكون لهما دور مؤثر فيها ،فمنذ أيام قليلة اصدر البرلمان الفرنسي تقريرا عن الرئاسيات الجزائرية تحت عنوان (الضبابية التامة ) و قد اعتبر كتاب التقرير من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية إن الجزائر تتجه إلى موعد رئاسي في ظروف من الضبابية التامة و الغموض و التعقيد الذي يعود إلى طبيعة النظام والى الظروف الصحية للرئيس . و استند التقرير إلى خلاصة مقابلات السفير الفرنسي في الجزائر مع المسؤولين الجزائريين و يوصيه التقرير بمواصلة اللقاءات.

أما أمريكا فقد ازداد اهتمامها بالجزائر بعد أحداث 11 سبتمبر2001 التي تريد منها دورا قياديا فاعلا في المنطقة تحت عنوان الحوار الاستراتيجي و محاربة الإرهاب الدولي الذي يتخذ من الساحل الصحراوي منطقة نفوذ و نشاط .
إن تأجيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي للجزائر التي كانت مقررة في الخامس من هذا الشهر غير مفهوم و المبررات التي قدمها الناطق باسم الخارجية الجزائرية غير مقنعة ما دام لم يحدد موعد أخر للزيارة خاصة إذا علمنا إن الرئيس أوباما سيستقبل الملك المغربي في واشنطن يوم 22 نوفمبر الجاري و كما جاء في بيان المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض انه خلال هذه الزيارة سيبحث أوباما مع العاهل المغربي خصوصا مكافحة العنف المتطرف و دعم عمليات الانتقال الديمقراطي و تعزيز التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط و إفريقيا.
ستشهد الجزائر في الفترة القادمة مزيدا من النشاط و التحرك لحزبي فرنسا و أمريكا للتأثير في الرئاسيات المقبلة و ليس بالضرورة أن تلتقي وجهات النظر الفرنسية والأمريكية مع بعضها البعض و ذلك لاختلاف المصالح ولاختلاف رؤية كل منهما لدور الجزائر في المنطقة و بالتالي من يليق من المرشحين لهذا الدور .

إنني لا اتهم أحدا بالعمالة لا لفرنسا و لا لأمريكا و لكنني أريد أن استنهض همم و غيرة و نخوة أعضاء حزب الجزائر لإنقاذ البلاد من فكي حزب فرنسا و حزب أمريكا و تقرير مستقبل الجزائر بالإرادة الشعبية و الروح الوطنية و الحرية الديمقراطية و عدم السماح بأي تدخل خارجي في الشأن السياسي الداخلي . إنني على يقين أن حزب الجزائر سينتصر لأنه ببساطة هو حزب الأغلبية ، أغلبية كل الجزائريين الذين يحبون وطنهم و يريدون حمايته و تحريره من كل القوى الخارجية.

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

التعليقات غير مسموحة

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات