رسالة الاسبوع:الجزائريون وألغاز2013

الجزائريون و ألغاز 2013

بقلم الأستاذ عبد المجيد مناصرة
الثلاثاء 07جانفي 2014

ودع الجزائريون سنة 2013 بأربع رباعيات : رباعية المبشرات و رباعية الفضائح و رباعية المخاوف و رباعية الألغاز .

أما رباعية المبشرات فهي :
١- انتصار الجزائر على الإرهاب الدولي في حادثة تقنتورين التي كادت أن تعصف بما بقي من سيادة و هيبة للدولة الجزائرية لولا أن قوات الجيش اتبعت إستراتجية وطنية و مستقلة في تحرير الرهائن و دحر المجموعة الإرهابية المتعددة الجنسيات .
٢- تأهل الفريق الوطني لنهائيات كاس العالم المزمع تنظيمها بالبرازيل صائفة هذه السنة 2014 و هو التأهل الذي حافظ على الفرحة المفقودة للجزائريين و دفعهم إلى التغني بالوطن و ادخل الطمأنينة إلى السلطة إذ أصبحت عندهم كرة القدم من شؤون الأمن القومي .
٣- الوعود الخضراء التي أطلقتها الحكومة إغراء للشعب للمشاركة في الرئاسيات و قد سمع الجزائريون عن أرقام مهولة خصصت للتنمية في الولايات أعلن عنها أثناء الزيارات المراطونية للوزير الأول قد يكون اغلبها حملة انتخابية و لكن الجزائريين في حاجة إلى أي بشرى لتصديقها من شدة الحاجة و سوء المعيشة .
٤- و ( رابعتها ) النضج الذي أصبح يمتلكه الشباب الجزائري تجاه شؤون البلاد العامة تلحظ ذلك في فضاءات العالم الافتراضي و نضالات المجتمع المدني الأمر الذي كان غائبا أو مغيبا في الفترات السابقة و قد لمست هذه الحقيقة بشكل واضح في منتدى شباب التغيير الذي جمع أكثر من 500 شاب و شابة و على مدار يومين كاملين برزت فيه علامات النضج و الوعي و الشعور بالمسؤولية و الرغبة الكبيرة في أخذ زمام المبادرة في صناعة المستقبل و دون وصاية او أبوية

أما رباعية الفضائح فهي :
١- فضيحة الوزير شكيب خليل التي كشفت عن حجم الحصانة التي يستفيد منها الفساد ففضلا عن فضائح الفساد المقدرة بمليارات الدولارات التي وقعت في قطاع الطاقة فان مذكرة اعتقاله عن طريق الإنتربول تم سحبها من طرف الحكومة الجزائرية و قدمت للرأي العام حجة الخطأ في الإجراءات و هي القضية التي أسقطت رؤوس مسؤولة كثيرة في قطاع العدالة .

٢- فضيحة استقبال رئيس الجمهورية أثناء خضوعه للعلاج في فرنسا لمسؤولين جزائريين في قاعة تابعة لمؤسسة استشفائية عسكرية علقت على حائطها صورة الرئيس الفرنسي و قد ظهر و كأن الاجتماع تحت الرعاية الفرنسية . و الخطأ عند حكومتنا ليس في الصورة بل في التغطية التلفزيونية التي أظهرت الصورة و لم تقطعها في المونتاج فالفضيحة هنا فضيحتان
٣- فضيحة الغش الجماعي في امتحان البكالوريا لسنة 2013 التي أضرت كثيراً بقيمة المدرسة الجزائرية و سحبت من قيمة هذه الشهادة و ضربت قاعدة تكافؤ الفرص في الصميم و طريقة المعالجة تهدد بإمكانية التكرار في السنوات القادمة ما دام الفساد أصبح هو السائد في كل شيء بداية من المسؤول الذي يفترض فيه ان يكون قدوة للمواطنين .
٤- و ( رابعتها ) فضيحة النفاق السياسي الذي مارسه عدد من الأحزاب و الجمعيات طيلة السنة حتى عد من الأخلاق الضرورية في السياسي الناجح أن ينافق فيوافق حتى لا يفارق و يطرد من رحمة السلطة و جنانها و قد سقطت الأقنعة عن كثير من الرجال كانوا مستورين بستر الله فأبوا إلا أن يمارسوا نفاقا بليغا ليبلغوا المآرب و لكن إذا لم تستح فاصنع ما شئت .

أما رباعية المخاوف فهي :
١- الاقتصاد الجزائري مهدد بالركود و الانكماش في السنوات القادمة نتيجة التراجع في الصادرات و الزيادة في الواردات ففي سنة 2013 انخفضت الصادرات 10% و ارتفعت الواردات 9% و إذا علمنا أن الجزائر لا تصدر تقريبا إلا النفط و الغاز ( إذ تمثل 97% من الصادرات) و تستورد كل شيء ، أدركنا حجم الخطر المحدق بالبلاد في ظل سلطة سياستها التبذير و سوء التسيير و إهدار المال العام و تفشي الفساد و لا تخطط للمستقبل ، و اذا صدقنا! دراسة علمية غربية تقول أن الجزائر لن تتمكن من تصدير النفط بعد 2023 فان المخاوف ستتضاعف . و اذكر أننا باسم جبهة التغيير كنا قد اقترحنا على الحكومة تأسيس صندوق للشباب توضع فيه عوائد البترول التي تتجاوز 77$ للبرميل نصفها مخصص لدعم السكن للشباب و التعويض على البطالة … و نصفها الأخر لا يصرف قبل سنة 2030 حماية لحقوق الأجيال القادمة في الثروة الوطنية .. و لكن لا احد يستجيب
٢- الانفجار الشعبي ( لا قدر الله ) غير مستبعد في ظل سياسة الهروب إلى الأمام و عدم معالجة الأزمات من جذورها و تفضيل سياسة المسكنات و المهدئات التي سرعان ما يبطل مفعولها ، فلقد ازدادت الصراعات الطائفية و تطورت الاضطرابات الاجتماعية و توسعت دائرة الاحتجاجات الشعبية ، كما ان انسداد الأفق السياسي يبعث على الياس و يزيد من حدة الرفض و الاحتجاج .
٣- منع التغيير بالتعسف في استعمال السلطة فإذا كان الرئيس ( مايروحش) و الوزير
( مايروحش) و المير ( مايروحش ) و المدير ( مايروحش) فان الديمقراطية عندنا تتحول إلى أسلوب في منع التداول و طريقة في الحكم الدائم من الصندوق إلى الصندوق ، و بالتالي يكون الحكم النهائي على الإصلاحات -التي أعلن عنها الرئيس في افريل 2011 تحت تأثير صدمة الثورات الشعبية في بعض البلدان العربية – بالفشل التام لأنها إصلاحات بدون تغيير بل هي إصلاحات في الاتجاه المعاكس.

٤- و ( رابعتها ) هي بيع الجزائر لفرنسا آو على الأقل تقديمها لفرنسا كمنطقة حرة خاصة بعد خفة الوزن السياسي و قلة الاحترام الذاتي التي تعامل بها مسؤولون حكوميون مع الحكومة الفرنسية التي تأخذ منا كل شيء و لا تقدم لنا اي شيء ثم ينكت علينا رئيسها و أمام محفل يهودي فيضحك علينا أهل الكتاب من اليهود و النصارى و أصحاب اليسار و اليمين و لا يحمر ( النيف ) الجزائري و لولا (الملامة ) لاعتذر المسؤولون الجزائريون بالوكالة عن الرئيس الفرنسي للشعب الجزائري لان الخطأ ليس في هولاند بل في سوء الفهم عند الشعب الجزائري الأمي !.

وأما رباعية الألغاز فهي :
١- لغز تعديل الدستور الذي أسس له الرئيس في 7 افريل لجنة خماسية أنهت أعمالها و سلمت تقريرها إلى الرئاسة و كان مقررا أن يتم التعديل عبر البرلمان المطواع قبل نهاية السنة الماضية و قد قرأنا تصريحات لبعض المتحدثين الرسميين باسم العهدة الرابعة ان التعديل سيتم لا محالة قبل الرئاسيات و لكن البعض الأخر من المتحدثين الرسميين باسم العهدة الرابعة يقولون ان التعديل لن يتم الا بعد الرئاسيات ، و يبقى اللغز دون معرفة الحل إلى يوم استدعاء الهيئة الناخبة قانونا.
٢- لغز عبد المؤمن خليفة ، كيف صنع ثروة مهولة في سنوات قليلة ؟ و كيف فر هاربا؟ و لماذا لا يعود الا الان و بعد 10 سنوات من الفرار ؟ و الجزء المهم في اللغز هو هل ستطال المحاكمة كل أطراف القضية الذين اعتبرتهم المحكمة في المحاكمة السابقة شهودا او لم تتطرق اليهم أصلا لا من قريب و لا من بعيد ؟ ثم هل ستكون المحاكمة قبل الرئاسيات ام بعدها ؟
٣- لغز الفقاقير هل هي جمع فقارة (ما يشبه بئر مائي شديد البرودة تشتهر به مدن الجنوب الغربي) أم جمع فقير ( زوالي) أم جمع فاقور ( علامة مصنع في الأجهزة الالكترومنزلي )؟ المهم أنها أصبحت كلمة متداولة صنعت في الجزائر و سوقت في العالم الافتراضي على أوسع نطاق و أصبح لنا إسهام في علم اللسانيات بفضل السلاليات
( طبعا ليست جمع سلالة).
٤- و ( رابعتها) لغز العهدة الرابعة الذي لا يزال مفسرو الألغاز أمامه حيارى لان صاحب الشأن مصر على التزام الصمت و أما ما نراه و ما نسمعه من نشطاء كرنفال في دشرة فلا يمكن الاعتماد عليه لأنهم أصحاب مصلحة يتحركون في كل الاتجهات و دون ضابط إيقاع . و قد يتأخر حل الغز الى الشهر القادم .
هكذا عاش الجزائريون السنة الماضية في ظل الألغاز المحاطة بكثير من المخاوف و مزيد من الفضائح و قليل من المبشرات و عندما يتعرفون على حل هذه الألغاز سيتعرفون على مستقبلهم بداية من سنة 2014 و رئاسياتها المنتظرة ، فاللهم خيرا .
1543660_415910688540285_176899341_n

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “رسالة الاسبوع:الجزائريون وألغاز2013”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات