رسالة الأسبوع : الرئاسيات في خطر

1551764_247691762072861_2007628930_n

الجزائر في: 4 ربيع الثاني 1435هـ الموافق لـ 5 فيفري 2014

بقلم الأستاذ : عبد المجيد مناصرة

قبل أسابيع قليلة تفصلنا عن موعد 17 افريل توجد الرئاسيات في خطر شديد و مأزق كبير.. و مهددة من كل الجوانب بجملة مخاطر تفرغها من محتواها التنافسي و تبعدها عن بعدها الديمقراطي و تنزع عنها عمقها الشعبي و تفقدها كل المعاني القيمية للانتخابات و المتمثلة في : المشاركة و المنافسة والشرعية و التغيير و التداول … و أهم هذه المخاطر هي :
1- خطر انتخابات بدون مرشحين :
من الخطر ان نجد أنفسنا في الأخير أمام رئاسيات بدون مرشحين مثلما وقع في رئاسيات 1999 التي فاز فيها بوتفليقة بغياب المنافس و عدم حضوره إلى الملعب في الوقت المحدد ( ماتش فورفي) و لكن السلطة احتاطت لهذا بصناعة مرشحين
( الدوباج ) ستدفع بهم إلى المنافسة لإخراج الانتخابات في شكل تعددي و لو كان شكليا .
2 – خطر انتخابات بدون ناخبين :
و من الخطر أن يتمرد الشعب و يرفض المشاركة في انتخابات هزلية و غير نزيهة و لا تسمح بالتغيير… أكيد أن الإدارة قد أعدت لذلك صناديق مملوءة و سجلات موقعة و أرقام محددة. مثلما تعودت على ذلك في كثير من المرات و لكن قد تكون هذه المرة اكبر من كل المرات السابقة إلى درجة لا يمكن فيها أن تجد كاميرات التلفزيون الرسمي و شبه الرسمي ما تقدمه للمشاهد من صور للناخبين و لكنها ستضطر إلى تقديم صور قديمة مركبة و بتقنية ( الفوتوشوب )و بدون حياء و لا خجل .

3 – خطر أن ينافس النظام نفسه :
خطر تكرار سيناريو ينافس فيه النظام نفسه ، الحاج موسى مقابل موسى الحاج مثلما حدث في انتخابات 2004 و صناعة استقطاب ثنائي بين مرشحي النظام في حالة كانت تبدو للبعض أنها انقسام في السلطة كانقسام جبهة التحرير و لكن البعض الأخر ظنها منافسة نزيهة بين مرشحين من السلطة و البقية فقط لزوم الإخراج الديموقراطي للانتخابات . و لكنها في الحقيقة كانت انتخابات محسومة النتائج من البداية ، و لكن التجربة تقول أن ( الماتش ) لا يعاد مرة أخرى بنفس الطريقة و الشاهد و النتائج .

4- خطر أن ينافس الرئيس نفسه :
خطر أن يجد الرئيس المرشح نفسه في منافسة نفسه و لو بحضور مرشحين لا يتجاوز ما يحصلون عليه مجتمعين 10% مثلما حصل في انتخابات 2009 .. صحيح أنها مرت و شربها الجزائريون ! و لكن التطورات التي تلتها كانت عاكسة لسوء التجربة .. ثم إن الأوضاع المحلية و الإقليمية و الدولية لم تعد نفسها ، فقد اتسعت مساحات الحرية و تكرست إرادة الشعوب في اختيار من يحكمها في محيطنا العربي ، كما أنها عرفت جيدا الطريق إلى الشارع لتصحيح الأوضاع .

5 – خطر الاتجاه الواحد :
و من الخطر أيضاً ان تسير الانتخابات في اتجاه واحد قسرا و عدم السماح بالاتجاهات الاخرى من التواجد الى درجة منع المقاطعين من حرية التعبير و حرية النشاط بحجة ان الحملة مخصصة فقط للمرشحين و الغريب ان لجنة الإشراف القضائية صرحت بما يدعم هذا التوجه و هذه بداية غير مطمئنة من هيئة البراهمي .

6 – خطر التأزيم :
و من الخطر أن تتسبب الرئاسيات في تعميق الأزمة و استخدام الانتخابات وسيلة تأزيم و تعفين و تصفية الحسابات و صراع المصالح التي لا تريد هذه المرة أن تتصالح . لان تفويت الفرصة أمام الوفاق الوطني و تمييع العملية الانتخابية و تشويهها بكم كبير من الترشيحات من كل لون و شكل و رائحة و حساسية ، و إدخال البلاد في معارك
( دونكيشوطية ) في قمة هرم السلطة و أضلاعه كل هذا يفتح الباب واسعا أمام التأزيم و التأجيل و الدخول في سيناريوهات انتقالية غير دستورية .

7- خطر غياب الرئيس المرشح :
و هو أن يغيب الرئيس المرشح عن المشهد في أي مرحلة من مراحل الانتخابات و إذا استمر وضعه الصحي على ما هو عليه الان فقد لا يستطيع حتى الذهاب إلى مكتب التصويت للإدلاء بصوته فهل الجزائر مستعدة لمثل هذا السيناريو ؟ .. أكيد لا ، لان هذا ممنوع فيه حتى مجرد التفكير فما بالك بالتدبير و التخطيط ! .. و المفروض أن يحتاط لهذا السيناريو و إيجاد البدائل في ظل الآليات الديمقراطية .

8 – خطر الفراغ القيادي :
في حالة ترشح الرئيس و نجاحه ( النجاح مضمون للرئيس المترشح مهما كانت الانتخابات ) في ظل الوضع الصحي الذي يعيشه فانه سيسجل غياب شبه تام عن قيادة المشهد و بالتالي فان الجزائر ستشهد في القمة حالة من التسيب اللامسؤول و لعب الذراري مثلما نشاهده هذه الأيام من شطحات عمامير السياسة ( على وزن فقاقير ) لا تليق بالجزائر و تدفعنا إلى الخوف على المستقبل .. قد تتحمل البلاد ذلك لأشهر قليلة و لكنها لن تتحمل التدني في المستوى و السقوط في الرداءة لأكثر من ذلك و الا فقل على الجزائر السلام ، فإدارة شؤون السياسة و الحكم هذه الأيام تكشف عن غياب الرئيس و استغلال الوضع لملأ الفراغ من طرف الدوبلير الخفي و الكمبارس السياسي اللذان يحاولان اداء دور البطولة و هما لا يملكان مؤهلاتها ، انه من غير المقبول ان نحول أزمة العهدة الرابعة الى أزمة تمس الجزائر و أمنها و مستقبلها .

نعم إن الرئاسيات في خطر و خطر كبير ! و مع ذلك أقول أن الوقت لا يزال يسمح بالاستدراك إذا قدم الجميع مصلحة الجزائر على كل المصالح الشخصية و الحزبية و الجهوية من اجل تأمين مستقبل الجزائر، فأمامنا فرصة قد لا تعوض لبناء توافق ديمقراطي و إنجاح التحول نحو نظام سياسي تعددي تعود فيه الكلمة للشعب وحده و هذا هو الضمان الحقيقي للاستقرار و التنمية ، و هذه دعوة أوجهها لجميع الأطراف من أحزاب سياسية و رئاسة الجمهورية و مؤسسة الجيش لإنقاذ الانتخابات الرئاسية من المخاطر المحدقة بها و بالتالي إنقاذ البلاد من المستقبل المجهول و من السيناريو الكارثي … فهل من مجيب ؟ .

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “رسالة الأسبوع : الرئاسيات في خطر”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات