العهدة الرابعة و ربع رئيس

10171884_754938484550711_2049492441134396295_n

بقلم الأستاذ: عبد المجيد مناصرة

الظروف التي تنظم فيه الانتخابات الرئاسية أفرغتها من محتواها التنافسي و ألوان خارطة المرشحين اختصرتها في موسى الحاج و الحاج موسى و مضامين الحملة الانتخابية صيرتها إلى سيرك عمار و حالة الشعب القلقة تجعل منها منعطف خطير زاد من خطورته خطابات التهديد و التهديد المضاد و مفردات التخويف و التيئيس و الخلط بين الاستمرار و الاستقرار و عدم التمييز بين مصلحة الجزائر و المصالح الخاصة و التلبيس على الناس في ممارسة حقهم في التغيير السلمي الديمقراطي .

حملة “غير قول “:

عشنا حملة انتخابية فيها كل شيء إلا المنافسة الانتخابية بالبرامج و الأفكار و كأن الشعار هو “غير قول ” على أساس أن الكلام في الحملة ليس عليه رقيب و لا يتطلب أي منطق و لا يفرض أي التزامات و صاحبه غير ملزم بالصدق و لا بالمصداقية إلى درجة أن وكلاء العهدة الرابعة تبنوا كل خطاب المعارضة بما فيه مفهوم الجمهورية الثانية، و عندما تسمع لكلامهم لا تفرقه عن كلام المعارضين و المنافسين.
و الوعود تقدم على قارعة الطريق و بدون أي مصداقية و المهم عندهم ألا يقولوا لا لأي أحد. فإن كانت المعارضة متعودة على الوعود فان الرئيس المرشح ليس مقبولا منه مزيدا من تكرار الوعود بعد ثلاث عهدات كاملة ، فمثلا إعادة التقسيم الإداري و وعد مدن بعينها بترقيتها إلى ولاية تتكرر على لسان ممثلي صاحب العهدة الرابعة في كل مكان كما تكررت في العهدات السابقة دون تحقيقها و الالتزام بها أليس هذا استهتارا و استخفافا بالشعب ! ؟ و ما دام هناك من يقول على قاعدة “غير قول” و يكذب و يكرر الكذب دون حياء ، فلا يمكن للشعب أن يأمل في العهدة الرابعة من التغيير و التحسين شيئا .
و عندما يعد سلال بالفم “المليان” انه انتهى عهد الحقرة و الرشوة و البيروقراطية …أليس في هذا اعتراف بأن العهدات الثلاث كانت عهدات حقرة و رشوة و بيروقراطية …؟ ثم كل خطاب فيه “حان الوقت لنفعل ….” هو إستحمار للشعب و إهدار لأوقاتهم .
و حتى الرئيس الذي لم نسمعه يتكلم منذ أمد طويل عندما أجهد نفسه و تكلم لم يخرج عن قاعدة (غير قول ) ، فبعد أن حدث ضيفه وزير خارجية إسبانيا عن مقابلة (البرصا و الأتليتكو مدريد) اشتكى إليه منافسه متهما إياه بالعنف عبر التلفزيون و هي سابقة لم تحدث من قبل …فكيف لا يخاف الجزائريون اليوم على سيادتهم الوطنية و هي تنتهك من طرف الرئيس في عز الحملة الانتخابية ؟! ثم ألا تنقص هذه التصرفات من هيبة الرئيس و هيبة الدولة الجزائرية ؟. و لا يمكن اعتبار كل هذه الأخطاء و الخطايا مجرد زلات لسان .

منافسة “غير هاك “:

السلطة لا تقبل المنافسة الحقيقية و لذلك هي من يتولى اختيار من يقوم بدور المنافس الشكلي ( الأرنب ) و عندما يحاول أي مرشح الخروج على هذه القاعدة و يظن انه يمكن ان يكون رئيساً حقيقيا بالانتخاب فانه يجد نفسه معرضا لكل ألوان التهم بدءا بالعنف و العمالة للخارج و طلب التدخل الدولي في البلاد.. و هذا هو الذي يحدث ألان مع المرشح بن فليس الذي يشترك مع الرئيس المرشح في أنهما من نفس الحزب و من أبناء النظام ، لذلك لا يمكن أن يصدق الناس أن بن فليس يدعو إلى العنف آو عميل لجهة خارجية . و لعل إحدى إيجابيات عدم ترشح الإسلاميين إلى هذه الرئاسيات أن الاتهامات التي كانت تلقى جزافا عليهم هي الآن تلقى على أبناء النظام الواحد من تهديد الاستقرار و ممارسة العنف و العمالة للجهات الأجنبية و تنفيذ مخطط خارجي لإثارة القلاقل من اجل إحداث الفوضى و الثورة… فالمنافسة الآن محصورة بين رجال السلطة و لكن بقيت نفس التهم .
و من الغريب أن بعض المرشحين دخلوا المنافسة من أجل دعم الرئيس المرشح و هذا ما يفسر أن تجدهم يتهجمون على مرشح آخر و لا يقولون كلمة واحدة ضد الرئيس المرشح و لذلك يعتقد الناس أن هؤلاء المرشحين يدعمون العهدة الرابعة و لكن على طريقتهم الخاصة .

انتخابات (المهم المشاركة ) :

أما الشعب فبعضه تهمه المشاركة و لا يهمه ما يحصل بعهدها لأنه غير مقتنع بأن السلطة تسمح بالتغيير من خلال الانتخابات و بعضه الأخر يشارك خوفا و طمعا كما أن هناك من الشعب من يشارك من أجل نصرة مرشح معين بغض النظر هل سينجح أم لا . و السلطة تتعامل مع الانتخابات مكرهة غير مختارة ، كما تتعامل المرأة مع العادة الشهرية ، فهي فترة بالإضافة إلى أنها مرغمة عليها ففيها تتحلل من بعض التكاليف و الالتزامات و يتغير فيها مزاجها و بعض سلوكها.
و هنا تتحول الانتخابات إلى مشاركة شكلية لا تغير من الأمر شيئا و لا تحترم فيها إرادة الشعب و توجهاته ، بل المهم المشاركة كما يقال فلا أحد يحاسب أي احد لأن المهم المشاركة أما النتائج فعلى السلطة و كيفما تشاء .

رئاسة ( ربع رئيس ) :

في عهدته الأولى انتفض ضد من أراد أن يشاركه في السلطة قائلا و مصرحا :”لا أقبل أن أكون ثلاثة أرباع رئيس ” و حارب منذ ذلك الوقت حتى تحول إلى رئيس و نص . أما اليوم و بعد فرض العهدة الرابعة لرئيس في حالة صحية ضعيفة للغاية فإنه سيتحول حقيقة إلى ربع رئيس ويتنازل عن ربع للجيش و ربع للمعارضة و ربع ( للأسف ) للخارج، و حتى ربعه الخاص سيوكله و يفوضه إلى بعض مقربيه ، لأنه لن يكون قادرا عليه.
ففي انتخابات (المهم المشاركة ) و في حملة (غير قول ) و في منافسة (غير هاك ) و بملاحظين (شهود زور) فإننا سنجد أنفسنا أمام ربع رئيس و أمام دولة كأنها دولة سيطمع فيها الجميع و يستخف بها كل من هب و دب.
و لن ينقذ الجزائر إلا شعب حر و موحد أي شعب و نص و البداية تكون بفرض انتخابات حرة و ديمقراطية و عادلة و نزيهة و لا شيء آخر.

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “العهدة الرابعة و ربع رئيس”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات