الفساد نموذجاً السلسلة المؤودة والسناتور الموقوف

Capture

*معن بشور
19/4/2014

حبّذا لو أن القضاء اللبناني يفسح في المجال لوسائل الإعلام اللبنانية والعربية لإجراء مقابلات مع “السنيور” الإيطالي مارشلينو دا لوتري الموقوف في لبنان، بموجب مذكرة من الانتربول الدولي بسبب محاكمته في بلاده بتهم ارتكاب الفساد لصالح رئيس الوزراء السابق برلسكوني وبغطاء منه…
لا شكّ في أن مثل هذه المقابلات ستكون مثيرة وموضع متابعة جمهور واسع من القراء والمشاهدين اللبنانيين والعرب، لا لما تكشفه من خيوط بوليسية محركة للخيال فحسب، بل كذلك لأنها تكشف آليات عالمية للفساد معتمدة في كل بلاد الأرض، بما فيها بلادنا، كما تصوّر عبر السنيور الإيطالي شخصيات تتصدر اليوم المشهد السياسي والاجتماعي في العديد من الأوطان.
“فالسنيور” الإيطالي السابق، ومعلّمه رئيس الوزراء السابق، هما نموذجان صارخان لتلك العلاقة الفاضحة بين الفساد والسلطة، حيث تُعين السلطة أهل الفساد في فسادهم، وحيث أهل الفساد يمسكون بتلابيب السلطة بما جناه الفساد لهم من أموال.
ومحاكمة هذا “السناتور” السابق، ولو عبر الإعلام، هي محاكمة رمزية “لسناتورات” كثر في بلادنا وأنحاء العالم، وفضح للوسائل المعتمدة لنهب الموارد، وسلب الأموال، كما للوسائل المعتمدة للتهرب من الملاحقة والمحاكمة، وللصلات “السرية”، وحتى العلنية بعصابات المافيا، التي بات لها ألف اسم وشكل ولون في كل أنحاء العالم.
طبعاً لا يتوقع اللبنانيون أن يدوم سجن “السناتور” الإيطالي طويلاً، ولا يتوقعون أيضاً تسليمه للقضاء الإيطالي، كما يفعلون عادة بتسليم المطلوبين سياسياً لسلطات بلادهم، بل يتوقع اللبنانيون صفقات يجري من خلالها تهريب الموقوف بعد عقد صفقة مالية “محترمة” معه على قاعدة “عمليات الفساد أدخلته السجن، وأموال الفساد أخرجته منه”.
ولكن مع ذلك، فإن قيام الإعلام باستجواب “السناتور” وكشف فضائح الفساد التي ارتكبها، أو شارك في ارتكابها، وكشف العلاقات مع “المافيات” المتحكّمة بمصائر العديد من بلداننا ومجتمعاتنا، والقادرة على إزاحة من يقف بوجهها من سياسيين وقضاة وإعلاميين من خلال “الجريمة” المنظمة، سيسهم دون شك في تحصين الوعي الشعبي والوطني الذي يدرك أنه يقاوم موجات متتالية من الفساد، لكنه لا يدرك تماماً آليات هذا الفساد ووسائله وعلاقاته، لاسيّما علاقته بالسلطة التي يستغرب أحياناً كثيرون لماذا تنفق المليارات في انتخابات نيابية أو رئاسية أو في شراء حقائب وزارية، ليكتشفوا فيما بعد أن “الفساد يشتري صوتك اليوم ليبيع مستقبلك غداً”.
ولعله من حسن الصدف أن يتم توقيف “سناتور” الفساد الإيطالي في مطار بيروت، فيما كان مجلس النواب اللبناني “محتاراً” في طريقة توفير موارد مالية لتغطية تكاليف “سلسلة الرتب والرواتب” الموعودة منذ زمن، والمؤودة قبل أيام، دون أن يكلف نفسه عناء البحث في تمويل السلسلة عبر فرض ضرائب على حيتان المال والفساد والاحتكار الذين لا يعرف جشعهم حدوداً، ولا فسادهم قيوداً، ولا احتكارهم رحمة بالبلاد والعباد.
“السناتور دالوتري” بات أكثر من قضية توقيف بمذكرة دولية، بل بات عنواناً صارخاً لنماذج من سياسيين أفسدوا في الأرض وأفسدوا أوطاناً برمتها.
فمن يحاكم منظومة الفساد، وقد باتت عالمية، بل باتت هي الخصم والحكم، كما قال يوماً شاعرنا الكبير أبو الطيب المتنبي.
*المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية.

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “الفساد نموذجاً السلسلة المؤودة والسناتور الموقوف”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات