………التذكرة الرمضانية………… …..التذكرة السادسة: “و إنه ليسير على من يسره الله عليه”

10418170_679073755496105_4727352289285765271_n

………التذكرة الرمضانية…………
…..التذكرة السادسة: “و إنه ليسير على من يسره الله عليه”
لقد خلق الله الخلق لغاية كبيرة هي العبادة: “و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون” و جعل سبحانه العبادات وسيلة لزكاة النفس و السمو إلى درجة التقوى: “يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، و يسرها المولى عز و جل تيسيرا رافعا العنت و الحرج عن عباده: “ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج و لكن يريد ليطهركم و ليتم نعمته عليكم و لعلكم تشكرون”، و لخص المصطفى صلى الله عليه و سلم رسالته فقال: “بعثت بالحنيفية السمحة”.
و نستشعر في رمضان ذلك بجلاء و وضوح، فنخرج من دائرة التثاقل عن الطاعات أو الانقطاع عنها، و يجد كل مسلم في ما يقوم به في رمضان دليلا عمليا على أن قدرته على العبادة -فرضها و نفلها- كبيرة جدا، و أن الله تعالى لم يكلفه -في سائر حياته- بما هو فوق طاقته.
هو ذا يستطيع أن يصوم أياما متتالية على طولها و كثرة عددها… هو ذا يقوم الليالي المتواترة… هو ذا يحافظ على الأوراد من قرآن و ذكر… هو ذا يستطيع أن يكف نفسه عن سائر المفطرات و عن كثير من العادات السيئة… هو جهد عطيم يقوم به في هذا الموسم، و ربما ادعى في غيره عجزه عنه.
إن للعبد المؤمن لقوة و إرادة، و إن الله ليمده بالعون، و صدق رسول الله صلى الله عليه حين قال: “و إنه ليسير على من يسره الله عليه”، و هذه الإرادة يمكن أن تصنع العجائب إذا سخرها الإنسان في الخير و الطاعة خاصة حينما ينيقن أن ما كلفه الله به لا يخرج عن دائرة الوسع و الطاقة.
يبلغ المرء في مثل هذه المواسم درجة الصائم القائم، فما الذي يعجزه عنها في غيرها من الأوقات؟ لماذا يستثقل صوم يوم يباعد الله به وجهه عن النار سبعين خريفا؟ و ما الذي يمنعه عن ركعات في جوف الليل يناجي فيها ربه حامدا متبتلا؟ و لم يبقى المرء أسير الخطايا و العادات السيئة في غير رمضان؟
إن التقوى غاية من الصوم:”.. لعلكم تتقون”، و لكنها مطلوبة من المسلم طول الوقت: “اتق الله حيثما كنت”، و إن منسوب العبادة في رمضان و مستوى الالتزام كل ذلك يفتح آفاقا واسعة للثبات و الاستمرار باعتبار أن الله لم يكلفنا إلا بما نطيقه: “و ما جعل عليكم في الدين من حرج”.
فلنقبل على العبادة و الطاعات تطهيرا لأنفسنا و شكرا لنعمة ربنا… لنقبل بنهم فثمة غذاء الروح:
أقبل على النفس فاستكمل فضائلها °°° فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
و ليكم قدوتنا في ذلك رسول الله عليه الصلاة و السلام الذي جعل الصلاة قرة عينه، و كان ينادي: “أرحنا بها يا بلال”، و الذي وجهنا إلى الثبات مخبرا إيانا أن “أحب الاعمال إلى الله أدومها و إن قل”.
إن في الإنسان أسرارا عظيمة أودعها الله فيه، و كلفه تكاليف تنسجم مع تلك الاسرار، بل و تصون تلك المواهب و القدرات. أو لم يكن الدين إلا لحفظ الضروريات أولا و صون الكليات الخمس (الدين-النفس – العقل – النسل – المال) حتى يصلح حال البشر ة تحفظ أمورهم.؟
هي تذكرة لنحافظ على ما وفق الله إليه من التزام بالطاعة و ابتعاد عن المعاصي، فذلك متيسر متاح بفضل الله و بما استودعنا الله إياه… فلله الحمد و المنة… و عليه التوكل…. و به التوفيق.

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “………التذكرة الرمضانية………… …..التذكرة السادسة: “و إنه ليسير على من يسره الله عليه””

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات