التذكرة التاسعة: فضائل طلاقة الوجه

نفحات رمضانية

التذكرة التاسعة: فضائل طلاقة الوجه.
تذاكرنا في الوقفة السابقة حول فضل الخلق في الإسلام، و ينبغي التنويه على أن الخلق هيئة في النفس تصدر عنها الأفعال بتلقائية و دون تكلف، لأنه يعكس نفسا صافية و روحا شفافة تشبعت الإيمان.
و في خاتمة باب “حسن الخلق” في كتاب “رياض الصالحين” أورد الإمام النووي مقولة لعبد الله بن المبارك -رحمه الله- يفسر فيها حسن الخلق: “حسن الخلق هو طلاقة الوجه، و بذل المعروف، و كف الاذى”، و مع أننا اشرنا في التذكرة السابقة إلى أن التدين الحقيقي ليس وجها مكفهرا عبوسا، فإننا نعتقد أن من الفائدة العملية الحديث عن طلاقة الوجه.
و طلاقة الوجه معناها استرساله و أن تعلوه البشاشة و تطبعه الابتسامة، و ذلك هديه صلى الله عليه سلم، فقد أخبر عنه الصحابي: “ما رأيت أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عيه و سلم”.
ما أروع الاسلام العنيف حينما يربي أتباعه على تجاوز العقد النفسية، و لا يستحب سلوك العبوس و تقطيب الجبين، و يأمر في القرآن: “و لا تصعر خدك للناس”، و ينهى عن غير ذلك من السلوكات الصادرة عمن لم يجعل الله في قلبه رحمة للبشر، و الذي لم يملك له رسول الله شيئا إلا أن يقول عن مثله: “خاب عبد و خسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر”.
بل على النقيض من ذلك حث الاسلام على طلاقة الوجه ابتغاء للأجر: “تبسمك في وجه أخيك صدقة” و نشرا للمعروف: “لا تحقرن من المعروف شيئا و لو أن تلقى أخاك بوجه طلق”، و هو بذلك يعبد الطريق نحو القلوب فيفتحها، لأن منهجه قائم على أن المؤمن إلف مألوف “ولا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف”، فإذا أضيف إلى ذلك قول طيب بعد تحية سلام حدث العجب “فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم”.
إن طلاقة الوجه تصافي ين الناس، و تعطي أفضل النتائج، و صدق الشاعر إذ يوصي:
إلق بالبشر من لقيت من ===الناس جميعا و لاقهم بالطلاقه
تجن منهم أجنى ثمار،فخذها===طيبا طعمه لذيذ المذاقه
و هذه الثمرة على قيمتها لا تكلف شيئا من مال أوجهد، فقد قيل لاحدهم:”ما أبشك؟ قال: إنه يقوم علي برخيص” (انظر كتاب “رسائل فتيان الدعوة”)
و بيانا لقيمتها قال أبو حاتم: “البشاشة إدام العلماء، و سجية الحكماء، لأن البشر يطفىء نار المعاندة، و يحرق هيجان المباغضة، و فيه تحصين من الباغي، و منجاة من الساعي، و من بش للناس وجها لم يكن عندهم بدون الباذل لهم ما يملك” أي إن مرتبته عندهم ليست أقل من ذلك.(“رسائل فتيان الدعوة”)
إن المسلم الملتزم و الداعي الحق بما يحملانه من خير لا بد ان يكونا إلفين مألوفين، تعلو وجهيهما البشاشة و الطلاقة، تقؤبا منه تعلى ثم تحببا لخلقه حتى يقبلوا على الخير و يجتمعوا عليه، و ليس كالحق جامع للناس، و ليس كالخلق الحسن مرغبا لهم فيه.

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “التذكرة التاسعة: فضائل طلاقة الوجه”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات