التذكرة الثانية عشر: أمة الجسد الواحد

نفحات رمضانية

إن السائرين في ركب الحق، الرافعين شعار: “الرسول قدوتنا”، المقتفين آثاره -صلى الله عليه و سلم- على بصيرة، يتحرون صفاته، فيقفون عند قول الله تعالى: “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم”، و يرثون عنه هذه الصفات، فيتحرك وجدانهم تلقائيا وفق ما يحدث لإخوانهم المؤمنين حيثما كانوا، يحدوهم في ذلك استشعارهم أن “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.
و لئن كان هذا الحديث مطعونا في صحته من حيث سنده، فإن معناه صحيح و لا ريب، بل هو من أمهات الأمور في ديننا الحنيف، تسنده في ذلك نصوص كثيرة، فالذي لا تحركه هموم المسلمين، و لا تنكأه جراحهم، و لا تؤزه أناتهم، فأنى له أن يتشرف بنسبته إليهم، و كيف له أن يحقق الولاء الذي جمعتهم به يد الله: “و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض”، و هو الذي لم يحرص على أن يكون لبنة في بنيان مرصوص باركته يد الله تعالى و كلمات رسول الله -صلى الله عليه و سلم: “المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا (و شبك بين أصابعه)”، فماذا تجدي دموعه إن تصدع البنيان؟ و ماذا يقدم أسفه إن تداعت أسسه؟
إن العيش في واحة الإيمان يجد حقيقته في تقاسم الهم مع من آوى إلى هذه الواحة مستظلا برحماتها، تماما كما في التعبير النبوي البليغ: “مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الحسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى”.
إن الإيمان ليأفل عن قلب العبد إن هو فرط في إخوانه المسلمين، فلم يؤثر فيه حرمات تنتهك، و احتلال يتعجرف، و مسلمون يقتلون في فلسطين، و بورما، وغيرهما، و جوع يفتك بهم في أنحاء شتى، و حروب تستنزفهم، و حرمان من أدنى حقوقهم.
ألا كم هو مترد واقع المسلمين اليوم.. ألا كم هو مر اليم… و هو غير محتاج لتدبيج العبارات لتشخيصه، و لا لدموع لبكائه، و إن أكثر ما فيه مأساة هده السلبية التي صرنا نتعامل بها مع هموم الامة، فلا يعدو رد فعلنا -إن كان لنا رد فعل- سوى الاسف و التأوه.
ما كان لنا أن نفرط في عقد الأخوة…. ما كان لنا أن ننسى التوجيه النبوي: “المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته”.
إن إخواننا في فلسطين على رأس من يحتاجون إلينا، و همهم همنا، و جراحهم تؤلمنا، و صرخاتهم تستنصرنا “و إن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم و بينهم ميثاق”.
لقد أن الأوان ان يتخلى الجميع عن السلبية أمام مآسي المسلمين و همومهم، و أن ينفروا نفرة لله ينصرون من خلالها إخوانهم، و يقدمون لهم كل صور الدعم و التأييد، و ذلك حتى حتى يتحقق إيماننا، و تبرأ ذممنا، و تعلو راية الحق خفاقة، و يعم العدل و السلام الحقيقيان.
إنه شهر التوبة فلنتب عن هذا التقصير، و إنه شهر الدعاء فلنكثر منه نصرة لإخواننا مع تحري أوقاته، و إنه شهر الإنفاق فليكن الدعم المادي قربة لله و نصرة للقضية، و لو أن كل مسلم تبرع بدولار واحد لجمع أكثر من مليار و نصف مليار دولار… أفيكون اليهود أولى منا بالتبرع و التفاني؟؟؟
و لنحذر من كل متفيقه مخذل معذر ممن يبررون السلبية و القعود، و “يبخلون و يأمرون الناس بالبخل”، و لنكن دعاة لدرإ الفتن، و لتحقيق الولاء بين أبناء الأمة: “و الذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض و فساد كبير”
أخوكم ابن عمر مخلوف

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “التذكرة الثانية عشر: أمة الجسد الواحد”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات