التذكرة الثالثة عشر: إنها فلسطين

نفحات رمضانية

إنها فلسطين تستصرخ… تحصي شهداءها.. تداوي جراحها.. تكفكف دموعها.. تنادي: وا إسلاماه …
فلسطين الشهيدة… فلسطين الشاهدة… القضية المركزية … تنادي: يا مسلمين … يا عرب… يا بشر…
أننسى فلسطين فننسى الخليفة عمر –رضي الله عنه؟ أندير ظهرنا لفلسطين فندير ظهرنا لجهاد الصحابة و الصالحين هناك؟ ألا تحركنا ذكريات المغاربة و أوقافهم هناك؟ أنعق فلا نكون رجع صدى لأذكار و مواعظ و تكبيرات أبي مدين شعيب هناك؟ أنغفل عن نفرة للجزائريين –و قد كانوا تحت نير الاستعمار- دفاعا عن المقدسات هناك؟ أو عن إصرارهم على أن “يقدسوا” في طريق حجهم؟
إن الدين هو قطعا أهم مقوم في هذه القضية، و لذلك كان المربون من أمثال الشيخ الشهيد محمد بوسليماني يقولون: “قضية فلسطين قضية عقيدة و دين “… هي الأرض المقدسة… المباركة… أرض الإسراء و المعراج… أرض الرسالات… أرض استلام الإسلام مشعل قيادة البشرية بتقديم النبي محمد –صلى الله عليه و سلم- لإمامة الأنبياء… هي المسجد الأقصى… هي أولى القبلتين…
و التاريخ يعضد هذه المنزلة… و لا تزيدها القيم الوطنية و القومية إلا تأكيدا… و لا الإنسانية إلا رسوخا و أهمية.
لطالما كانت محل أطماع صليبين حاقدين و صهاينة معتدين، للتاريخ مزيفين… لكن شوكتهم سرعان ما انكسرت على “أيدي عباد لنا أولي بأس شديد”… ليبقى الوعد الرباني: “و إن عدتم عدنا”… و تبقى البشارة النبوية: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما اصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله و هم كذلك. قالوا يا رسول الله و اين هم؟ قال: “ببيت المقدس و أكناف بيت المقدس”.
إن الثقة بنصر الله تبارك و تعالى و فرجه لا تلغي مسؤولياتنا تجاه قضية فلسطين، بل على العكس من ذلك فالذي يستشعر أهميتها سيمتطي صهوة العزم، و ينفض عنه غبار العجز و التقصير، حتى تكون ذمته بريئة أمام الله عز و جل، و حتى ينصر مقدساته و إخوانه، و حتى يساهم بكل ما يملك في فك أسر المسجد الاقصى المبارك، و إنه إن لم يفعل ذلك و لو ينوه فكيف له ان يظن نفسه في عداد المسلمين؟
ثم إن الإجرام الصهيوني قد بلغ مداه، و صار أكبر من ان يوصف بجرائم حرب او جرائم ضد الإنسانية، و دعمه التواطؤ الدولي و العمالة العربية و الصمت المطبق على أكثر من صعيد… فمن للقدس يحميه من التهويد و يسرجه بزيت؟ و من لدماء المسلمين يذود عنها؟ و من لليتامى و الارامل يكفلهم؟ و من للمجاهدين يجهزهم؟
إن لقضية فلسطين أهمية تجعلها فوق كل التوازنات … و هي أولوية لا تقبل التأخير و لا التجزئة… وهي قضية أمة لا تسمح بالمزايدات… و هي مصيرية يحرم فيها التخذيل و التثبيط.. و عار فيها الحياد… بل خيانة و ردة…
إن الواجب الديني و الاخلاقي و الوطني و القومي و الإنساني، كل ذلك يفرض علينا أن نكون رواد التذكير المستمر بهذه القضية و بيان أهميتها و تداعياتها، و الدعوة إلى اجتماع القوى الحية للامة و أحرار العالم على دعمها و نصرتها، و هي الدعوة التي من واجبنا حملها، فضلا عن دعم صريح معنوي و مادي، و دعاء غير منقطع، و تحرك مستمر في مختلف الدوائر و الفضاءات: السياسية و الفكرية، الرسمية و الشعبية، الداخلية و الديبلوماسية، الفردية و العائلية و المجتمعية، و نفحات تربوية للأجيال الصاعدة تربطها بقضيتنا المركزية حتى تبقى حية، فلا ننحرها بالسكوت المتواطئ، و لا ننتحر بالقعود و الخذلان.
و لقد دأب سادتنا العلماء و الدعاة على ذلك، من أمثال الشيخ محفوظ نحناح –رحمه الله- الذي ما انفك مناضلا و مذكرا و حاشدا و داعما، كما تظافرت بذلك شهادات الموثوقين و كما عايناه باستمرار، و مما كتبه في سلسلة “مع نحو الهدف”:
“إن أهم القضايا القديمة و الحديثة التي استأثرت باهتمام العاملين في الحقل الإسلامي و الملاحظين والمراقبين من كل الاجناس، و من مختلف المعسكرات المتصارعة هي قضية فلسطين التي يعتبرها بنو الإنسان الأحرار قضية مركزية بسبب الغبن الذي سلط عليها و بسبب الخذلان الذي أحاط بها من بعض بنيها و من بعض بني يعرب الطوق الرسمي لجغرافية فلسطين الشاهدة على الصمود أو الخمود. و هذا الموقع الجيوسياسي و التاريخي الذي تحتله هذه القضية أصبحت به رمزا لموانح الانتماء أو موانعه، و بقدر الالتفاف حولها و التشبث بأهدافها يكون الانتماء، و بقدر السكوت أو الإعراض أو العمل على إجهاض مشروعها تكون الموانع “و على قدر أهل العزم تأتي العزائم”
و استدل –رحمه الله بكلمتين بليغتين و نصيحتين ذهبيتين لعالمين جليلين،
أولاهما للشيخ عبد الحميد بن باديس –رحمه الله-:
“كل مسلم مسؤول أعظم المسؤولية عند الله تعالى على كل مل يرى هناك من أرواح تزهق، و صغار تيتم، و نساء ترمل، و أموال تهلك، و ديار تخرب، و حرمات تنتهك، كما لو كان ذلك كله واقعا بمكة والمدينة”
و ثانيتهما للشيخ البشير الإبراهيمي –رحمه الله-:
“إن فلسطين وديعة محمد عندنا، و أمانة عمر في ذمتنا، و عهد الإسلام في أعناقنا، فلئن أخذها اليهود منا و نحن عصبة إنا إذا لخاسرون”,
نعوذ بالله من الخسران و الخذلان… و نسأله سبحانه أن يقوي ظهورنا و يكون لنا عونا على أداء واجباتنا و النهوض بمسؤولياتنا.
أخوكم ابن عمر مخلوف

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “التذكرة الثالثة عشر: إنها فلسطين”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات