التذكرة الرابعة عشر: الدعاء سلاح المؤمن

نفحات رمضانية

إن منزلة العبد عند الله تبارك و تعالى بتقواه: “إن أكرمك عند الله أتقاكم”، وتتعزز قيمة المؤمن بدعائه: “قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم” فلا يبالي المولى بعبد لم يدعه، و لا يتغير المعنى كثيرا بتفسير الدعاء ههنا بالعبادة، فالدعاء من أظهر صور العبادة و أخلصها، بل هو العبادة كما اخبرنا بذلك الصادق المصدوق –صلى الله عليه و سلم” في قوله: “الدعاء هو العبادة”. فالداعي –ههنا- هو ذلك الذي يلجأ إلى الله –عز و جل- مخلصا، مبتهلا، لاجئا، مستجيبا لقوله: “ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين”.
و الدعاء مشروع في الحالات كلها: في الرخاء… و الشدة… للمضطر… لعباد الرحمن كلهم…و هو أمر رباني تكرر في الكتاب العزيز، فإتيانه عبادة و طاعة: “ادعوا ربكم تضرعا و خفيه إنه لا يحب المعتدين و لا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها و ادعوه خوفا و طمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين”.
و لا غرابة أن يبشر الحبيب المصطفى –عليه السلام-أن “من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، و ما سئل الله شيئا احب إليه من أن يسأل العافية. إن الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء”.
و من رحمة الله سبحانه –و هو يأمرنا بالدعاء- أن تكفل بالإجابة: “و قال ربكم ادعوني استجب لكم”، فلا يظنن مؤمن أن دعاءه يذهب سدى، فإما استجابة عاجلة، او أجر مدخر، أو صرف سوء و أذى كما وضح ذلك الحديث الشريف: فعن عبادة بن الصامت –رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، فقال رجل من القوم: إذا نكثر يا رسول الله، قال: الله أكثر” و في رواية زيادة: “و يدخر له من الأجر مثلها”.
و بناء على ذلك كان الدعاء حصنا حصيينا يلجأ من خلاله المؤمن إلى ذي القوة المتين: “و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين”، فيكون له عونا و مددا، و حافظا و سندا، و يخرجه من كل ضيق، و ينصره على كل عدو، و ييسر سبل الخيرات كلها، و يعطيه منها ما لا يعد و لا يحصى.
إن أعظم اللحظات هي تلك التي يناجي فيها العبد ربه من غير واسطة و لا ترجمان، يساله، و يستعيذ به، و يشكو إليه و يعيش القرب من الله: “و إذا سالك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون”، و لذلك يوصي الصالحون بلحظات القرب و المناجاة و الوصل هذه، ففيها من البركات و الفتوحات ما لا قبل لنا بوصفه، و ما نسأل الله أن يوفقنا لعيشه و التمتع به. و لذلك لما جاء شاب يشكو بحرقة حاله إلى أحد العلماء، وجهه ذلك العالم الرباني إلى أن يلجأ إلى الله بالحرقة ذاتها و الانكسار نفسه، و يشكو… و يدعو… فثمة يأوي إلى ركن شديد… فيكون الفتح.
و في هذا الباب يذكرنا المربون –انطلاقا من توجيهات نبوية حكيمة- بضرورة تحري أوقات الإجابة و أماكنها، و هي كثيرة و منها دعوة الصائم، و الدعاء بالأسحار، فعلينا أم نطلق هذه السهام لندعو بالخير لأنفسنا و لأهلينا و للأمة جمعاء، متحصنين بما تقضيه الاجواء الربانية للدعاء من أدب مع الله تبارك و تعالى و حب للخير للناس أجمعين.
هو ذا سلاحنا… و هو ذا حصننا… فلنلذ به… و لنكثر في هذه الاوقات من الدعاء… نرضي به ربنا و نتعبده… و نستجلب الخير لأنفسنا و ذوينا… و نستنصر به العزيز الجبار… و نكون به سندا لإخواننا المستضعفين… و نقتفي آثار حبيبنا –عليه السلام- في بدر و في غيرها
“ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ان آمنوا بربكم فآمنا… ربنا فاغفر لنا ذنوبنا و كفر عنا سيئاتنا و توفنا مع الأبرار… ربنا و آتنا ما وعدتنا على رسلك… و لا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد”
أخوكم ابن عمر مخلوف

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “التذكرة الرابعة عشر: الدعاء سلاح المؤمن”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات