جبهة التغيير تعقد دورتها العادية لمجلس الشورى الوطني

مناصرة يؤكد:
الجزائر تعيش أزمة متعددة الجوانب والحل الانتخابي لن يكون مجديا إلا إذا كانت انتخابات حرة وشفافة ونزيهة.
الحل الانتخابي يجب أن يصنع شرعية حقيقية ويوسع قاعدة الحكم ويوزع الأعباء والمسؤولية ويجري إصلاحات اقتصادية.
السلطة ضيعت فرصة الحل التوافقي، ويجب عليها أن لا تضيع الحل الانتخابي.
الجزائر في حفرة كبيرة وعميقة ولن تنفع معها لا سياسة النعامة ولا سياسة العصا ولا سياسة الجزرة ولا سياسة القديم.
أشرف صبيحة اليوم (السبت 26 صفر 1438 الموافق لـ 26 نوفمبر 20166) الأستاذ عبد المجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير، على فعاليات “الجلسة الافتتاحية” للدورة العادية لمجلس الشورى الوطني، بمقر الجبهة بأولاد فايت (الجزائر العاصمة) وسط حضور أعضاء المجلس وضيوف وممثلي الإعلام والصحافة، هذه الدورة المخصصة لمناقشة موضوع: “لإنتخابات التشريعية المقبلة ومقتضياتها وتحديد الموقف منها في ظل الوضع السياسي والإجتماعي والإقتصادي الراهن”.
رئيس الجبهة الأستاذ عبد المجيد مناصرة وفي كلمته أمام الحضور، أكد أهمية هاته الدورة في تحديد موقف الجبهة من الانتخابات وظروفها الداخلية والخارجية وما نشاهده في عديد من الأقطار العربية من تنظيم للانتخابات وما نلاحظه فيها جميعا أننا لم نسمع أصوات تشكك في نزاهتها، الشيء الذي نحبه لبلدنا “الجزائر” وأن تكون تجربتها أكثر نضجا ونجاحا.
وبالعودة إلى السياق الاجتماعي والسياسي لهاته الانتخابات، أبرز رئيس الجبهة أن الجزائر في “أزمة” ويصح أن نستعمل (لغة هاته الأيام) أن الجزائر في “حفرة عميقة” يشعر بها الشعب يوميا ويعاني منها، أزمة كبيرة ومتعددة .. مضيفا أنه ما حدث من تراجع أسعار البترول ونقص الخزينة كشفت عمق الأزمة، يكفي أنه سنتين فقط أكلتا ما تم إنجازه طيلة خمسة عشر سنة ماضية.
وعن طبيعة الأزمة التي تعيشها الجزائر كشف رئيس الجبهة خمسة مظاهر لها:
1ـ أزمة سياسية: في نظام يأبى التغيير والتجديد والإصلاح، يمكن اختصارها في ثلاث مفردات (الاستبداد والتزوير والفساد ).
2ـ أزمة مالية: الأرقام والحقائق واضحة إلى درجة أن الحكومة غير قادرة على وضع ميزانية بأقل من 50 دولار لبرميل النفط؟ رغم أن السعر الآن هو أقل من ذلك (يعني تعد ميزانية بسعر افتراضي وليس حقيقي) وتتمثل هذه الأزمة أساسا في التبعية لشيء لا نملكه (سعر البترول) والتبذير الذي عاشته الجزائر، والعجز عن البحث على موارد أخرى (والحل السهل للحكومة تمثل في زيادة الضرائب والرسوم) والأمثلة على ذلك العجز كثيرة.
3ـ أزمة اقتصادية: اقتصادنا منهار تماما وبرامج الحكومة في التجهيز أغلبها توقف، في ظل ضعف الاستثمار وعدم التشجيع عليه وهيمنة الفساد وإعاقة النمو، وإذا استطعنا عن الثالوث العدو للاستثمار والاقتصاد (الفساد والبيروقراطية والحسد) والبيروقراطية في العشر سنوات الأخيرة تسلحت بمزيد من الرخص والتعطيل، والحسد الذي أصبح من أبرز سيمات المسؤول الجزائري.
4ـ أزمة اجتماعية: متمثلة في قلق الشعب من الوضع الغير مريح، من خلال خطابات التقشف بمقابل تبذير متزايد، وتقلص فرص الشغل وانعدام الأمل وغموض في المستقبل يصنع الارتياب والشك القاتل للنفوس والصادم للعقول، وثالوث الأزمة الاجتماعية (اليأس والفقر والخوف).
5ـ أزمة قيم: سلم القيم عندنا مكسر، المرتشي شاطر وتعطى له البنت ومن دون سؤال، قيم كثيرة تزعزعت قيم مدنية ودينية وخلقية، ورجع إلى فضيحة كتاب التربية المدنية والتي فحواها أن أول استفتاء ديمقراطي كان في ظل الحاكم العام سنة 1962؟؟ والآن نسمع الناس تتحدث عن أفكار هدامة والتشيع والتنصير والأحمدية والقاديانية .. ولكن أضاف رئيس الجبهة أنه لا خوف على الجزائر من هذه الدعوات والخوف يكمن في قمع الحريات، لأن الشعب الجزائري ليس قاصرا، وثالوث هذه الأزمة (الجهل والفتنة والمادية )
وعن الحلول أمام هذا الوضع ذكر رئيس الجبهة أن سياسة النعامة لا تنفع ولم تعد تجد، كما أن سياسة العصا كذلك لا تنفع رغم أن البعض يعتقد بأن التلويح بهذه العصا مجد ولكن الشعب الجزائري لن تنفع معه هذه السياسة ولا تخيفه، كما أن سياسة الجزرة لا تبني بلاد ولا تصنع شرعية وحتى أحزاب الجزرة أصبح يتخيلها فيكل مكان والدولة لا تصنع شيئا بهذه السياسة والشعب ليس طماعا، كما أن سياسة القديم لم تعد تنفع وفرضها على الشعب بعد 27 سنة من التعددية والديمقراطية جريمة في حق الشعب الجزائري.
وعن خلاصة الموضوع في الحلول أوضح مناصرة بأن النظام الجزائري مريض بمرض انفصام الشخصية، في مالي الحوار، وفي ليبيا الإنفاق، وفي تونس التوافق، وفي الأوبب التنازل .. وفي الجزائر “قرار لا رجعة فيه” و”لا حوار” والتلويح بالعصا … فنحن نريد من النظام الجزائري أن تكون له نفسية واحدة، ثمنا الدور الإيجابي للجزائر إزاء دول الجوار والجهود في الأوبب ولكن نريد أن تكون نفس السياسة مع الشعب الجزائري طبعا.
وذكر الجميع بالدعوة إلى الحل التوافقي (في السابق) الذي يرضي الجميع دون إقصاء ولا تهميش وتغليب أسلوب الحوار … ولكن للأسف الشديد ضيعنا فرصة التوافق، بقي لنا حلا واحدا وهو “الانتخابات” ولكن هل الانتخابات في الجزائر تعتبر حلا؟ للأسف الضمانات المقدمة غير كافية لأنها ببساطة لا تقنع الشعب، ويمكن اعتبار الانتخابات حلا للأزمة إذا اقتنع الشعب بنزاهتها، فمطلبنا يتمثل في إقناع الشعب بنزاهة الانتخابات وبالتالي تكون حلا للأزمة في الجزائر، ثم توزيع المسؤوليات والأعباء، والجزائر ليس أمامها إلا هذا المخرج إصلاحات اقتصادية اجتماعية سياسية من سلطة الشعب هو الذي اختارها وتملك كامل الشرعية والمصداقية.
بغير هذا ستغرق الجزائر في حفرتها أكثر رغم أننا نبحث عن الأمل ونحارب اليأس والذل والهوان والخوف من المستقبل والهلع، نتمنى أن تكون آذان صاغية، داعيا أعضاء المجلس استحضار هذه الصورة وإصدار موقف مسؤول خادم للجزائر بالطريقة التي ترونها.
رئيس المجلس الشورى الوطني الدكتور بشير طويل وفي كلمته أمام أعضاء المجلس، شاكرا الجميع على تلبية الدعوة، مفضلين الاهتمام بالشأن الجزائري الذي عبر عنه بأن “ليس بالهين”، وسط ظروف حاضرة ومستقبلية تبعث على القلق رغم أن مساحة الأمل تبقى عندنا كبيرة جدا مثلما عبر عنه رئيس المجلس، وعرج كذلك على ما تمخض عن الثلاثية في الصائفة الماضية وما حملته من زيادة ضغوط على المواطن البسيط، مبرزا مظاهر هذه الضغوط سياسيا من خلال التنفير والتيئيس والتضييق على الطبقة السياسية والأحزاب، التي يُراد منها الاستسلام للأمر الواقع، بدل محاربة الفساد …وفي الشق الاقتصادي كل المؤشرات تدل على أن الجزائر ليست بخير من خلال التضخم وقيمة الدينار وتهاوي ميزان المدفوعات وقيمة الصرف وصندوق ضبط الإيرادات …وعلى المستوى الاجتماعي اضطرابات واحتجاجات حملتها معها هذه التدابير القاسية خاصة قانون المالية 2017 والزيادة في الأسعار ورفع الدعم، ومن جهة أخرى مطالب مشروعة من الطبقة الشغيلة وقانون التقاعد والعمل وتفاقم نسب البطالة … بينما يتطلع الشعب الجزائري إلى التغيير المنشود رغم أن للجزائر مقدرات وطاقات وثروات ورصيد بإمكانها تجاوز الصعوبات والتهديدات والفخاخ المختلفة، مؤكدا بأن واضعيها زائلون لا محالة ولكن الخوف بأن يذهبوا ويأخذوا معهم مخططاتها، مذكرا بأن وحدتنا ضرورية لمجابهة هذه التحديات وتحديد العدو الحقيقي المتربص بالجزائر، الذي ينتظر أي ثغرة أو لحظة للتدخل الأجنبي الذي نراه في دول الجوار والبلاد العربية، داعيا الجميع إلى الاستلهام من عبقرية الجيل النوفمبري وبناء “جدار” الذي دعا إليه الشيخ نحناح رحمه الله تعالى، لا الجدار الذي يزايد به البعض ويتاجر به، والمطلوب من السلطة أن تكف من تعنتها وتعترف بعجزها وتلجأ للحوار مع الجميع تحت شعار “نتعاون جميعا من أجل الجزائر”.

تعليقات

تعليقات

ربما أيضا تريد مشاهدة...

0 تعليقات على “جبهة التغيير تعقد دورتها العادية لمجلس الشورى الوطني”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

التاريخ الهجري

صوتك يهمنا

مارأيك في المواقف السياسية للحزب

النتائج

Loading ... Loading ...

SoundCloud

الأرشيف

تصنيفات